السيد محمد باقر الصدر
179
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
وإنّما هو مجرد طاعة ، مجرد تبعية . هؤلاء هم القسم الثالث في تقسيم مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام حينما قال : الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ينعقون مع كل ناعق « 1 » . وهذا القسم الثالث يشكّل مشكلة بالنسبة إلى أيّ مجتمع صالح ، وبقدر ما يمكن للمجتمع الصالح أن يستأصل هذا القسم الثالث بتحويله إلى القسم الثاني ، بتحويله إلى متعلّم على سبيل النجاة على حد تعبير الإمام ، إلى تابع بإحسان « 2 » على حدّ تعبير القرآن ، إلى مقلِّد بوعي وتبصّر على حدّ تعبير الفقه ، بقدر ما يمكن تحويل هذا القسم الثالث إلى القسم الثاني يمكن للمجتمع الصالح أن يستمر وأن يمتد ، ولهذا كان من ضرورات المجتمع الصالح في نظر الإمام عليه الصلاة والسلام هو شجب هذا القسم الثالث ، هؤلاء همج رعاع ينعقون مع كل ناعق ، ليس لهم لبّ مستقل ، عقل مستقل ، وإرادة مستقلة ، كان الإمام عليه السلام يرى أنّ هذا القسم الثالث يجب تصفيته من المجتمع الصالح وذلك لا بالقضاء عليه فردياً ، بل تحويله إلى القسم الثاني ضمن إحدى الصيغ الثلاثة التي ذكرناها ، لكي يستطيع المجتمع الصالح أن يواصل إبداعه ، ولكي يستطيع كل أفراد المجتمع الصالح أن يشكّلوا مشاركة حقيقية في مسيرة الإبداع . وخلافاً لذلك الفرعونية ، الفرعونية تحاول أن توسّع من هذا القسم الثالث .
--> ( 1 ) يُراجع نهج البلاغة ، قصار الحكم : 147 ، وفيه : « الناس ثلاثة : فعالم رباني ، ومتعلّم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق . . . » ( 2 ) انظر قوله تعالى : « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ . . . » التوبة : 100